يرصد جوناثان كوك في تقريره كيف أقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دونالد ترامب بأن حربًا على إيران ستسير كما الهجوم على لبنان قبل 18 شهرًا، حيث افترض ترامب أن الجيشين سيقضيان على القيادة في طهران بسرعة، كما حدث مع حزب الله بعد اغتيال حسن نصر الله.

 

واعتقد ترامب أنه سيعيد تشكيل الشرق الأوسط، في مهمة لم يجرؤ أسلافه على خوضها منذ تجربة جورج بوش الفاشلة قبل عقدين، بينما تجاهل الفشل الاستراتيجي والأخلاقي لإسرائيل في غزة، حيث دمرت إسرائيل القطاع الساحلي الصغير على مدى عامين، وجوعت السكان ودمرت المدارس والمستشفيات، محققة ما وصفته بمحاولة القضاء على حركة حماس.


توضح ميدل إيست آي أن حماس لا تزال قائمة وتسيطر على ما تبقى من غزة، رغم أن إسرائيل قلصت مساحة القطاع بنحو 60%، لكنها لم تتمكن من القضاء على الحركة. بينما تنقل إسرائيل الحرب من غزة إلى منطقة آمنة، مستمرة في شن حرب استنزاف على الناجين، فإن طهران، التي استعدت لهذه المواجهة لعقود، تمتلك مفاجآت كثيرة في حال تعرضت للغزو.


دروس من غزة لتقدير حجم التحدي الإيراني


علي ترامب أن يلاحظ أن الفشل الإسرائيلي في غزة، رغم الإمدادات الأمريكية اللامتناهية من الذخائر، يشير إلى صعوبة مهمة غزو إيران، التي تتفوق على غزة بأضعاف كثيرة من حيث المساحة والسكان والجيش والصواريخ. وتسلط الجغرافيا والتضاريس الإيرانية، من جبال ووديان وممرات استراتيجية مثل هرمز، الضوء على المزايا الدفاعية التي تجعل القوات الغازية أهدافًا سهلة للهجمات المفاجئة، كما تعلمت إسرائيل في غزة.


تستهدف طهران بنشاط الولايات المتحدة عبر ضرب البنية التحتية العسكرية والمدنية في الخليج، وتهدد بإغلاق مضيق هرمز، وهو الطريق الرئيس لنقل الطاقة العالمية، ما يعرض الاقتصاد العالمي للاضطراب. كما تنذر إيران بالتصعيد في البحر الأحمر لضمان حماية مصالحها النفطية، مظهرة أنها لن تثق بوعود ترامب، كما حدث مع انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عهد أوباما والهجمات الأمريكية في 2018.


ترامب بين الحرب والدبلوماسية المذلة


يفقد ترامب السيطرة الفعلية على الأحداث منذ اقتناعه بعرض نتنياهو، في حين تتحكم إسرائيل وإيران في البطاقات الاستراتيجية. وهو يجد نفسه مجبرًا على الاستمرار في الحرب، مع محدودية الخيارات بين الانخراط في مفاوضات مهينة أو محاولة الإطاحة بالنظام الإيراني بغزو بري. ويرى التقرير أن إيران، مستعدة للرد وإلحاق أضرار بالولايات المتحدة ودول الخليج، لن تخضع بسهولة، مستفيدة من الدعم الداخلي الكبير وجغرافيا البلد المهيأة للصمود.


تستفيد إسرائيل من استمرار الحرب لتحقيق أهدافها الخاصة، إذ تسعى إلى إثارة الفوضى في إيران، كما فعلت في غزة ولبنان، مستهدفة البنية التحتية المدنية، وتحريض فصائل أقلية على الانقسام الداخلي، في إطار رؤية "إيران محطمة" تقلل من التهديد الإسرائيلي وتكرس هيمنة تل أبيب على السياسة الإقليمية.


مخاطر طويلة المدى على الاستقرار العالمي


تشير ميدل إيست آي إلى أن استمرار الحرب يفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية العالمية، ويزيد من مخاطر هروب اللاجئين نحو أوروبا، ويقوي الحركات القومية المتطرفة ويعمق أزمة الشرعية لدى النخب الأوروبية الليبرالية، مما يوفر بيئة ملائمة لأجندة إسرائيل التوسعية والقائمة على القوة. ويختم التقرير بالإشارة إلى أن مخرج ترامب يبدو بعيد المنال، بينما تسعى إسرائيل لضمان استمرار الوضع على هذا النحو، مستفيدة من الفوضى لتحقيق أهدافها الإقليمية الاستراتيجية.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/israel-making-sure-trump-cannot-find-ramp-iran